محمد بن شاكر الكتبي
84
فوات الوفيات والذيل عليها
« 185 » سهل بن هارون سهل بن هارون بن راهيون الدّستميساني ، أبو عمر ؛ انتقل إلى البصرة واتصل بخدمة المأمون وتولى خزانة الحكمة له ، وكان حكيما فصيحا شاعرا ، فارسي الأصل شعوبي المذهب شديد التعصب على العرب ، وله مصنفات كثيرة تدل على بلاغته وحكمته ، مثل كتاب « ثعلة وعفرة » على مثال « كليلة ودمنة ، وغير ذلك من الكتب . وكان نهاية في البخل ، وله فيه حكايات ، قال دعبل : كنا عنده فأطلنا القعود حتى كاد يموت جوعا ، ثم قال : ويحك يا غلام ! غدنا ، فأتى بقصعة فيها ديك مطبوخ ، فتأمله ثم قال : اين الرأس ؟ قال : رميت به ، فقال : واللّه إني لأمقت من يرمي برجليه فكيف برأسه ، ولو لم أكره ما صنعت إلّا للطيرة والفأل لكرهته ، أما علمت أن الرأس رئيس الأعضاء ، ومنه يصدح الديك ، ولولا صوته ما أريد ، وفيه فرقه الذي يتبرك به ، وعينه التي يضرب بها المثل في الصفاء فيقال : شراب كعين الديك ، ودماغه عجيب لوجع الكلية ، ولم نر « 1 » عظما أهشّ تحت الأسنان منه ، وهل ظننت أني لا آكله أنّ العيال [ لا ] يأكلونه ،
--> ( 185 ) - الفهرست : 120 ومعجم الأدباء 11 : 266 وسرح العيون : 132 وله أخبار في البيان والتبيين ومروج الذهب والعقد ، وشرح البسامة : 152 ؛ وقد نشر الأستاذ عبد القاهر المهيري ( حولية الجامعة التونسية ، العدد الأول 1964 ) مقتطفات من كتاب منسوب إليه بعنوان « النمر والثعلب » وهناك دراسات حديثة عنه في امراء البيان ، والفن ومذاهبه في النثر العربي . . . الخ ، ويميل الدارسون إلى أن يعدوا الرسالة في البخل التي أوردها الجاحظ في البخلاء من إنشاء سهل ، وهذا امر يصعب إثباته . ( 1 ) ص : ير .